الشيخ محمد رضا المظفر
30
أصول الفقه
ومن هنا كان هذا الأمر موضع حيرة الأصوليين وبحثهم ، إذ للسائل - كما سيأتي - أن يسأل : كيف جاز أن تفرضوا صحة الرجوع إلى الأمارات الظنية مع انفتاح باب العلم بالأحكام ؟ إذ قد يوجب سلوكها تفويت الواقع عند خطأها ، ولا يحسن من الشارع أن يأذن بتفويت الواقع مع التمكن من تحصيله ، بل ذلك قبيح يستحيل في حقه . ولأجل هذا السؤال المحرج سلك الأصوليون عدة طرق للجواب عنه وتصحيح جعل حجية الأمارات . وسيأتي بيان هذه الطرق والصحيح منها في البحث 12 ص 40 . وغرضنا من ذكر هذا التنبيه هو أن هذا التصحيح شاهد على ما أردنا الإشارة إليه هنا : من أن موطن حجية الأمارات وموردها ما هو أعم من فرض التمكن من تحصيل العلم وانفتاح بابه ومن فرض انسداد بابه . ومن هنا نعرف وجه المناقشة في استدلال بعضهم على حجية خبر الواحد بالخصوص بدليل انسداد باب العلم ، كما صنع صاحب المعالم ( 1 ) فإنه لما كان المقصود إثبات حجية خبر الواحد في نفسه حتى مع فرض انفتاح باب العلم لا يبقى معنى للاستدلال على حجيته بدليل الانسداد . على أن دليل الانسداد إنما يثبت فيه حجية مطلق الظن من حيث هو ظن - كما سيأتي بيانه - فلا يثبت به حجية ظن خاص بما هو ظن خاص . نعم ، استدل بعضهم على حجية خبر الواحد بدليل الانسداد الصغير ( 2 ) . ولا يبعد صحة ذلك . ويعنون به انسداد باب العلم في خصوص الأخبار
--> ( 1 ) معالم الدين : 192 . ( 2 ) إن شئت توضيح المراد من " الانسداد الصغير " وتفصيل الكلام فيه راجع فوائد الأصول ( تقرير أبحاث المحقق النائيني ( قدس سره ) ) ج 3 ص 196 .